بقلم هيلدا معلوف ملكي
تختزن المصانع معرفة واسعة في خبرة العاملين وسجلات التشغيل وتاريخ الأعطال وتفاصيل الإنتاج. وعند التفكير في الذكاء الاصطناعي، أرى أن تقييم هذه المعرفة وتنظيمها يجب أن يسبق الانشغال باختيار الأداة التي ستتعامل معها.
في مساهمتي في تقرير اقتصاد سكاي نيوز عربية المنشور في 27 يونيو 2026 حول مستقبل الصناعة الأوروبية، ركزتُ على قيمة البيانات التشغيلية المتراكمة في المصانع، وعلى قدرة المؤسسات على تحويل تلك الخبرة إلى أساس لتحسين الأداء، مع مراعاة التكاليف وحماية المعلومات الصناعية.
أين تبدأ القيمة داخل المصنع
يمكن أن تختار القيادة مشكلة تشغيلية محددة، مثل تكرار توقف آلة أو ارتفاع نسبة الهدر، وتسأل فريقها عن البيانات التي يملكها لفهمها. هل تُسجل الوقائع بالطريقة نفسها؟ وهل يمكن ربطها بوقت التشغيل وظروفه؟ ومن يستطيع تفسير ما يظهر في السجلات؟
هذه الأسئلة تمنح المشروع حدودًا واضحة. وأفضّل أن يعمل المختص التقني مع المسؤول التشغيلي منذ البداية، حتى يظل التحليل مرتبطًا بالعمل الفعلي وبالقرار الذي يحتاجه المصنع، بدل أن يصبح نشاطًا منفصلًا ينتج معلومات يصعب استخدامها.
المعرفة تحتاج إلى مسؤولية واضحة
حين تضم البيانات تفاصيل حساسة عن عمليات الإنتاج، أقترح أن تحدد المؤسسة مسبقًا من يحق له الاطلاع عليها، وكيف سيستخدمها المورد، وما الذي يُسمح بتداوله خارج نطاق المشروع. ويمكن البدء ببيئة اختبار محدودة قبل توسيع الوصول.
كما أرى ضرورة توثيق طريقة قياس التحسن، حتى تستطيع القيادة المقارنة بين الأداء السابق والنتيجة الجديدة، وتقييم ما إذا كان الاستثمار يستحق التوسع أو يحتاج إلى تعديل.
بالنسبة إلى المؤسسات الصناعية في لبنان والعالم العربي، يفتح النقاش الأوروبي مجالًا للتفكير في أصولها الخاصة. يمكن البدء من عملية واحدة وخبرة فريق يعرفها جيدًا، ثم تنظيم المعرفة واختبار فائدتها في قرار يومي محدد.
اقتراحي للقيادات هو أن تنظر إلى البيانات باعتبارها مسؤولية تشغيلية مشتركة. وعندما تُربط بالمعرفة البشرية وبهدف واضح، تصبح المؤسسة أكثر قدرة على اختيار التطبيقات التي تناسبها وعلى تقييم نتائجها بواقعية.
مرجع المقال
التقرير الذي ساهمت فيه على اقتصاد سكاي نيوز عربية
اشتركوا في هذه النشرة للحصول على قراءات حول الذكاء الاصطناعي والقيادة والحوكمة وتطبيقاته في المؤسسات.
الاشتراك في نشرة هيلدا معلوف ملكي
عن الكاتبة
هيلدا معلوف ملكي خبيرة ذكاء اصطناعي معتمدة من جامعة أكسفورد، وعضو رسمي في مجلس فوربس لتطوير الأعمال، ورئيسة لجنة الذكاء الاصطناعي والابتكار في أندية الليونز الدولية في المقاطعة 351 التي تضم لبنان والأردن وفلسطين، ومؤلفة كتاب «الذكاء الاصطناعي ببساطة». وهي مؤسسة AI Simplified Knowledge Hub، وتمتلك أكثر من خمسة وعشرين عامًا من الخبرة في القطاع المصرفي والتحول الرقمي واستراتيجيات العلامات التجارية. يركز عملها على استراتيجية الذكاء الاصطناعي وحوكمته وتطبيقاته العملية لدى المؤسسات والقيادات في لبنان والشرق الأوسط والعالم العربي.

