بقلم هيلدا معلوف ملكي
قد تُدخل المؤسسة أداة ذكاء اصطناعي جديدة، ثم تكتشف أن فريقها يحتاج إلى تفسير طريقة استخدامها وحدود نتائجها قبل أن يستطيع الاعتماد عليها. هنا أرى دورًا مهمًا للأشخاص الذين يستطيعون وصل المعرفة التقنية بالعمل اليومي بلغة يفهمها الجميع.
في مساهمتي في تقرير اقتصاد سكاي نيوز عربية المنشور في 24 ديسمبر 2025 حول أربع وظائف جديدة في عصر الذكاء الاصطناعي، ركزتُ على دور «مفسّر الذكاء الاصطناعي» في مساعدة الموظفين على فهم الأنظمة، وتخفيف الغموض وتعزيز الثقة في استخدامها.
ماذا يجب أن يشرح هذا الدور
أقترح أن تكون المهمة واضحة: شرح الخدمة التي تقدمها الأداة، والمعلومات التي تعتمد عليها، والنتائج التي تحتاج إلى مراجعة، والوقت الذي يجب فيه إحالة المسألة إلى شخص مختص. وبذلك يصبح التفسير جزءًا من طريقة العمل، ويمكن للموظف أن يعرف ما الذي يُنتظر منه عمليًا.
فعندما يقدم النظام اقتراحًا يتعلق بخدمة عميل، يمكن لهذا الشخص أن يساعد الفريق على فهم أساس الاقتراح وحدود استخدامه. ويمكنه أيضًا توثيق الأسئلة المتكررة وتحويلها إلى إرشادات داخلية تتطور مع التجربة.
بناء الدور قبل البحث عن المسمى
قبل أن تبدأ المؤسسة بالتوظيف، أفضّل أن تسأل: أين تتوقف المعرفة التقنية عن الوصول إلى الموظفين؟ ومن يشرح النتائج للإدارة؟ ومن يتولى مراجعة الإرشادات عند تغير طريقة الاستخدام؟
الإجابات تساعد على تحديد المهارات المطلوبة، وعلى توزيع المسؤوليات بين أصحاب المعرفة التشغيلية والمختصين بالتقنية. وقد تتمكن المؤسسة من تطوير هذا الدور لدى موظف يعرف عملياتها جيدًا، مع توفير التدريب والدعم المناسبين.
في لبنان والعالم العربي، أقترح أن يقترن الاستثمار في التطبيقات باستثمار واضح في قدرة الفرق على فهمها. ويمكن البدء بعملية واحدة، وتعيين مسؤول عن شرحها ومتابعة الأسئلة الناتجة عنها، ثم تقييم ما إذا أصبح استخدامها أوضح وأكثر انتظامًا.
أرى أن الوظائف الجديدة تكتسب قيمتها حين تحل مشكلة فعلية داخل المؤسسة. ودور المفسّر مثال على مسؤولية يمكن أن تجعل العلاقة بين الإنسان والتقنية أكثر قابلية للفهم والمراجعة.
مرجع المقال
التقرير الذي ساهمت فيه على اقتصاد سكاي نيوز عربية
اشتركوا في هذه النشرة للحصول على قراءات حول الذكاء الاصطناعي والقيادة والحوكمة وتطبيقاته في المؤسسات.
الاشتراك في نشرة هيلدا معلوف ملكي
عن الكاتبة
هيلدا معلوف ملكي خبيرة ذكاء اصطناعي معتمدة من جامعة أكسفورد، وعضو رسمي في مجلس فوربس لتطوير الأعمال، ورئيسة لجنة الذكاء الاصطناعي والابتكار في أندية الليونز الدولية في المقاطعة 351 التي تضم لبنان والأردن وفلسطين، ومؤلفة كتاب «الذكاء الاصطناعي ببساطة». وهي مؤسسة AI Simplified Knowledge Hub، وتمتلك أكثر من خمسة وعشرين عامًا من الخبرة في القطاع المصرفي والتحول الرقمي واستراتيجيات العلامات التجارية. يركز عملها على استراتيجية الذكاء الاصطناعي وحوكمته وتطبيقاته العملية لدى المؤسسات والقيادات في لبنان والشرق الأوسط والعالم العربي.

