بقلم هيلدا معلوف ملكي
يمتلك القائد معرفة تتكون عبر سنوات من القرارات والتجارب وفهم السياق. وعندما نناقش إمكانية بناء توأم رقمي له، أرى أن البداية يجب أن تكون من تحديد المعرفة التي نرغب في حفظها، والمساعدة التي يمكن أن يقدمها النموذج، وحدود تمثيله لصاحب هذه الخبرة.
في مساهمتي في تقرير اقتصاد سكاي نيوز عربية المنشور في 1 يونيو 2026، تناولتُ مفهوم التوائم الرقمية للمدراء التنفيذيين، مع التركيز على فهم السياق المهني وحفظ الخبرة، وعلى الأسئلة المتعلقة باستخدام هذه المعرفة بصورة مسؤولة.
نطاق واضح لحفظ الخبرة
أقترح أن يبدأ المشروع من مهمة محددة، مثل تنظيم قرارات سابقة موثقة ومساعدة الفريق على الوصول إلى أسبابها. ويمكن أن يوضح النموذج الوثائق التي استند إليها، مع إحالة المسائل الجديدة إلى القائد أو إلى الجهة صاحبة الصلاحية.
هذا النطاق يتيح للمؤسسة اختبار فائدة حفظ المعرفة قبل أن تفكر في أي شكل أوسع من التفويض. كما يساعد على معرفة المعلومات الناقصة، والتمييز بين سياسة معتمدة ورأي ورد في سياق معين.
التمثيل يحتاج إلى حدود
إذا استخدمت المؤسسة نموذجًا مرتبطًا باسم قائدها، أفضّل أن توضح للمستخدمين متى يتلقون مساعدة من النظام، وأن تحدد من يراجع المحتوى ويوافق على تحديثه. وأرى ضرورة أن يبقى إصدار القرارات الرسمية مرتبطًا بصلاحيات بشرية معلومة.
وفي الشركات العائلية أو المؤسسات التي تعتمد على خبرة عدد محدود من الأشخاص، يمكن دراسة هذا النوع من المشاريع كوسيلة مساعدة لتوثيق المعرفة وتسهيل انتقالها. لكن فائدة المشروع يجب أن تُختبر على مهام فعلية، مع حماية المعلومات الحساسة ومراعاة حقوق أصحابها.
بالنسبة إلى القيادات في لبنان والعالم العربي، أقترح البدء بسؤال بسيط: ما الخبرة التي يصعب على فريقنا الوصول إليها اليوم؟ فإذا كانت الإجابة محددة، يمكن تصميم تجربة حولها وقياس مقدار المساعدة التي تقدمها.
أرى أن التوأم الرقمي يستحق التقييم بقدرته على دعم فهم المعرفة واستخدامها ضمن مسؤولية واضحة. وهذا يمنح المؤسسة أساسًا أفضل لتقرر كيف تحفظ خبرة قيادتها وكيف تتيحها للأجيال التالية.
مرجع المقال
التقرير الذي ساهمت فيه على اقتصاد سكاي نيوز عربية
اشتركوا في هذه النشرة للحصول على قراءات حول الذكاء الاصطناعي والقيادة والحوكمة وتطبيقاته في المؤسسات.
الاشتراك في نشرة هيلدا معلوف ملكي
عن الكاتبة
هيلدا معلوف ملكي خبيرة ذكاء اصطناعي معتمدة من جامعة أكسفورد، وعضو رسمي في مجلس فوربس لتطوير الأعمال، ورئيسة لجنة الذكاء الاصطناعي والابتكار في أندية الليونز الدولية في المقاطعة 351 التي تضم لبنان والأردن وفلسطين، ومؤلفة كتاب «الذكاء الاصطناعي ببساطة». وهي مؤسسة AI Simplified Knowledge Hub، وتمتلك أكثر من خمسة وعشرين عامًا من الخبرة في القطاع المصرفي والتحول الرقمي واستراتيجيات العلامات التجارية. يركز عملها على استراتيجية الذكاء الاصطناعي وحوكمته وتطبيقاته العملية لدى المؤسسات والقيادات في لبنان والشرق الأوسط والعالم العربي.

