بقلم هيلدا معلوف ملكي
عندما تنظر القيادة إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مشروعًا تقنيًا، قد تتوزع القرارات بين فرق تعمل كل منها ضمن نطاقها الخاص. أما المنهج الذي أفضله فيبدأ بتحديد العلاقة بين القرارات، حتى تستطيع المؤسسة تحويل طموحها إلى عمل يمكن تنفيذه ومتابعته.
في مساهمتي في تقرير اقتصاد سكاي نيوز عربية المنشور في 18 أغسطس 2025 حول التجربة الإماراتية، تناولتُ التكامل بين التنظيم والبنية التحتية والاستثمار وتنمية الكفاءات، بوصفه عنصرًا مهمًا في بناء منظومة للذكاء الاصطناعي.
كيف تتحول الرؤية إلى مسؤوليات
أقترح أن تربط أي جهة خطتها بهدف واضح لخدمة أو عملية، ثم تحدد ما يحتاجه هذا الهدف من بيانات وأشخاص وصلاحيات وموارد. ويمكن أن تتولى القيادة متابعة العلاقة بين هذه العناصر، بدل ترك كل فريق يقيّم النجاح بمعيار منفصل.
فإذا استثمرت المؤسسة في أداة جديدة، ينبغي أن تعرف من سيدير استخدامها، وكيف سيتلقى المستخدمون التدريب، وأين ستُراجع النتائج. وإذا وضعت قواعد للحوكمة، فمن المفيد أن تختبر قدرة الفريق على تطبيقها داخل العمل اليومي.
التقدم عبر تجربة قابلة للتوسيع
أرى أن اختيار مشروع محدود يمكن أن يساعد في اختبار هذه العلاقة. تبدأ الجهة بخدمة واضحة، وتحدد المسؤولين عنها، ثم تراجع الأداء مع المستخدمين وتوثق ما احتاج إلى تعديل.
وبعد ذلك تستطيع أن تقرر أي جزء من التجربة يستحق التوسع، وأي قدرات يجب تطويرها أولًا. وهذا يمنح الاستثمار اللاحق صلة أقوى بتجربة تشغيلية وباحتياجات الناس الذين ستخدمهم المؤسسة.
في لبنان والعالم العربي، أفضّل استخدام النقاش حول التجارب الوطنية لطرح أسئلة تنفيذية تناسب كل جهة. ما القرار الذي تستطيع اتخاذه اليوم؟ وما العملية التي تمتلك معرفة كافية عنها؟ ومن يستطيع تحمل مسؤولية تجربة أولى؟
أرى أن المنظومة تصبح أكثر تماسكًا عندما تعرف كل جهة كيف يرتبط عملها بعمل الآخرين. ويمكن للقيادات أن تبدأ ببناء هذه العلاقة ضمن نطاق محدود، ثم تستخدم النتائج لتوجيه مسار أوسع وأكثر انتظامًا في تبني الذكاء الاصطناعي.
مرجع المقال
التقرير الذي ساهمت فيه على اقتصاد سكاي نيوز عربية
اشتركوا في هذه النشرة للحصول على قراءات حول الذكاء الاصطناعي والقيادة والحوكمة وتطبيقاته في المؤسسات.
الاشتراك في نشرة هيلدا معلوف ملكي
عن الكاتبة
هيلدا معلوف ملكي خبيرة ذكاء اصطناعي معتمدة من جامعة أكسفورد، وعضو رسمي في مجلس فوربس لتطوير الأعمال، ورئيسة لجنة الذكاء الاصطناعي والابتكار في أندية الليونز الدولية في المقاطعة 351 التي تضم لبنان والأردن وفلسطين، ومؤلفة كتاب «الذكاء الاصطناعي ببساطة». وهي مؤسسة AI Simplified Knowledge Hub، وتمتلك أكثر من خمسة وعشرين عامًا من الخبرة في القطاع المصرفي والتحول الرقمي واستراتيجيات العلامات التجارية. يركز عملها على استراتيجية الذكاء الاصطناعي وحوكمته وتطبيقاته العملية لدى المؤسسات والقيادات في لبنان والشرق الأوسط والعالم العربي.

