بقلم هيلدا معلوف ملكي
يسهل أن نناقش الذكاء الاصطناعي من خلال ما يظهر على الشاشة: إجابة أسرع، خدمة أفضل أو إجراء أقل تعقيدًا. لكنني أرى أن قرار الاعتماد على هذه الخدمات يجب أن يشمل ما تحتاجه للاستمرار، وما سيحدث للعمل إذا تعطلت الموارد التي تعتمد عليها.
في مساهمتي في تقرير اقتصاد سكاي نيوز عربية المنشور في 12 يناير 2026 حول مراكز البيانات وشبكة الكهرباء الأميركية، تناولتُ أهمية إدخال استهلاك الطاقة في تقييم نمو الذكاء الاصطناعي، بدل حصر النقاش في وعود الإنتاجية.
من تجربة ناجحة إلى خدمة يعتمد عليها العمل
عندما تختبر مؤسسة وكيلًا ذكيًا في نطاق صغير، يمكنها قياس جودة الإجابات وسرعة الاستجابة. وعند الانتقال إلى الاستخدام اليومي، أوصي بإضافة أسئلة تتعلق بتوافر الخدمة، ووقت استعادتها بعد التعطل، والمهام التي يجب أن تستمر عبر مسار بديل.
لنأخذ خدمة تتلقى استفسارات العملاء أو تساعد الموظفين في إعداد معلومات للعمل. إذا توقف النظام، فمن يتولى الطلبات؟ وما البيانات التي يحتاج إليها الفريق كي يكمل العمل؟ يمكن أن تُختبر هذه الأسئلة عمليًا قبل توسيع الاعتماد على الخدمة.
مسؤولية المؤسسة حتى مع الاستعانة بمورد
سواء استضافت المؤسسة تطبيقها داخليًا أو استعانت بخدمة خارجية، أقترح أن توثق حدود المسؤولية بين الفريق والمورد. ويشمل ذلك معرفة جهة التواصل عند الانقطاع، وآلية التصعيد، والإجراءات التي تحافظ على احتياجات العملاء الأساسية.
في لبنان والعالم العربي، يمكن أن تكون مراجعة الاستمرارية جزءًا من أي تجربة أولى للذكاء الاصطناعي. فهذه المراجعة تمنح القيادة صورة أوضح عن الالتزامات التشغيلية، وتساعدها على اختيار نطاق تستطيع دعمه فعليًا.
أرى أن جاهزية المؤسسة تتطور عندما تُقيّم الخدمة في الظروف العادية وعند حدوث خلل. ومن المفيد أن يطلب المسؤول التنفيذي، إلى جانب عرض النتائج، تجربة بسيطة تثبت كيف سيستمر العمل إذا أصبحت الخدمة غير متاحة. عندها يصبح قرار التوسع أكثر ارتباطًا بقدرة المؤسسة على خدمة عملائها بصورة منتظمة.
مرجع المقال
التقرير الذي ساهمت فيه على اقتصاد سكاي نيوز عربية
اشتركوا في هذه النشرة للحصول على قراءات حول الذكاء الاصطناعي والقيادة والحوكمة وتطبيقاته في المؤسسات.
الاشتراك في نشرة هيلدا معلوف ملكي
عن الكاتبة
هيلدا معلوف ملكي خبيرة ذكاء اصطناعي معتمدة من جامعة أكسفورد، وعضو رسمي في مجلس فوربس لتطوير الأعمال، ورئيسة لجنة الذكاء الاصطناعي والابتكار في أندية الليونز الدولية في المقاطعة 351 التي تضم لبنان والأردن وفلسطين، ومؤلفة كتاب «الذكاء الاصطناعي ببساطة». وهي مؤسسة AI Simplified Knowledge Hub، وتمتلك أكثر من خمسة وعشرين عامًا من الخبرة في القطاع المصرفي والتحول الرقمي واستراتيجيات العلامات التجارية. يركز عملها على استراتيجية الذكاء الاصطناعي وحوكمته وتطبيقاته العملية لدى المؤسسات والقيادات في لبنان والشرق الأوسط والعالم العربي.

