يمكن أن تُباع التكنولوجيا لأنها تلبي حاجة واضحة، ويمكن أن يتوسع انتشارها لأن الشركة التي تنتجها تساعد الآخرين على تمويل شرائها. وبين الحالتين فرق يستحق أن يقرأه كل قائد مؤسسة قبل أن يعتبر نمو المبيعات دليلًا كافيًا على قوة السوق.
في مساهمتي في تقرير اقتصاد سكاي نيوز عربية المنشور في 31 أغسطس 2026، تناولتُ كيف يمكن لدور إنفيديا في ضمان تمويل بعض عملائها أن يدعم الطلب على رقائقها، بينما يضيف إلى نشاطها الصناعي انكشافًا ماليًا مرتبطًا بقدرة هؤلاء العملاء على النجاح والسداد.
من يملك القدرة على بناء الطلب
أرى في هذه المسألة سؤالًا أوسع عن طبيعة المنافسة: ماذا يحدث عندما يصبح المورد شريكًا في توفير التمويل الذي يمكّن العميل من شراء منتجه؟ هنا ينبغي تقييم العلاقة التجارية بكاملها، بما فيها الحوافز التي تدفع كل طرف إلى الاستمرار، بدل الاكتفاء بمراقبة حركة المبيعات.
بالنسبة إلى المؤسسة التي تتبنى الذكاء الاصطناعي، أفضّل أن يبدأ القرار من الخدمة التي ستقدمها لعملائها والعائد التشغيلي الذي تستطيع قياسه، ثم تنتقل إلى اختيار التقنية وترتيبات تمويلها. سهولة الحصول على الموارد لا تكفي لإثبات أن استخدام تلك الموارد سيخلق قيمة مستدامة.
اختبار القيمة قبل التوسع
لنفترض أن شركة تستطيع تمويل مشروع ذكاء اصطناعي كبير بشروط مشجعة. قبل أن تتوسع، يمكنها اختبار خدمة واحدة مع مجموعة محددة من العملاء، وتحديد مقدار التحسن في جودة الخدمة أو زمن إنجازها، ثم مقارنة هذا التحسن بالتكلفة الكاملة للاستمرار.
وأقترح أن تسأل القيادة أيضًا: ما الذي يحدث إذا تغير المورد أو ارتفعت تكلفة التشغيل؟ وهل تستطيع المؤسسة الاستمرار من دون ترتيبات التمويل الحالية؟ هذه أسئلة تخطيط تساعد على فصل جدوى المشروع عن جاذبية العرض التجاري.
في لبنان والعالم العربي، حيث تتفاوت قدرة المؤسسات على الاستثمار، يمكن لهذا المنهج أن يمنح الفرق مساحة أوضح لاتخاذ القرار. فالتوسع الذي أوصي به هو توسع يستند إلى حاجة عميل مثبتة ونتيجة قابلة للقياس، مع فهم كامل للالتزامات التي تجعل هذه النتيجة ممكنة.
مرجع المقال
التقرير الذي ساهمت فيه على اقتصاد سكاي نيوز عربية
اشتركوا في هذه النشرة للحصول على قراءات حول الذكاء الاصطناعي والقيادة والحوكمة وتطبيقاته في المؤسسات.
الاشتراك في نشرة هيلدا معلوف ملكي
عن الكاتبة
هيلدا معلوف ملكي خبيرة ذكاء اصطناعي معتمدة من جامعة أكسفورد، وعضو رسمي في مجلس فوربس لتطوير الأعمال، ورئيسة لجنة الذكاء الاصطناعي والابتكار في أندية الليونز الدولية في المقاطعة 351 التي تضم لبنان والأردن وفلسطين، ومؤلفة كتاب «الذكاء الاصطناعي ببساطة». وهي مؤسسة AI Simplified Knowledge Hub، وتمتلك أكثر من خمسة وعشرين عامًا من الخبرة في القطاع المصرفي والتحول الرقمي واستراتيجيات العلامات التجارية. يركز عملها على استراتيجية الذكاء الاصطناعي وحوكمته وتطبيقاته العملية لدى المؤسسات والقيادات في لبنان والشرق الأوسط والعالم العربي.

