بقلم هيلدا معلوف ملكي
حين نتحدث عن المجالات التي قد يغيرها الذكاء الاصطناعي، أفضّل أن نربط كل إمكانية بحاجات الأشخاص الذين ستخدمهم. فما الذي سيتغير بالنسبة إلى الموظف أو المعلم أو العميل؟ وكيف سنعرف أن هذا التغير حسّن التجربة بالفعل؟
في مساهمتي في تقرير اقتصاد سكاي نيوز عربية المنشور في 4 سبتمبر 2025 حول عشر طرق قد يغير بها الذكاء الاصطناعي حياتنا، ناقشتُ اتجاه التطبيقات نحو أدوار أكثر تقدمًا في مجالات من بينها التعليم والصحة والتصنيع.
ابدأوا من المشكلة التي يعرفها المستخدم
أقترح أن تبدأ المؤسسة من صعوبة محددة في العمل اليومي. قد يرغب فريق في تقليل الوقت الذي يستغرقه إعداد معلومات متكررة، أو مساعدة الموظفين على العثور على الإجراء المناسب. تحديد المشكلة يمنح التجربة هدفًا يستطيع المستخدم تقييمه.
وفي مجال التعليم، يمكن أن تُصمم تجربة تساعد المعلم في إعداد أنشطة متنوعة، على أن يراجع ملاءمتها لمستوى طلابه. وفي مؤسسة صحية، يمكن أن تبدأ التجربة من مساعدة إدارية لا تتولى اتخاذ قرار علاجي. أما المصنع، فقد يختار تنظيم سجلات عملية محددة وتسهيل مراجعتها.
قياس الفائدة وحدودها
هذه أمثلة على نطاقات أرى أنها تستحق الدراسة، ويتطلب كل منها تقييمًا يناسب طبيعة العمل. وأقترح أن يحدد الفريق ما الذي سيقيسه قبل بدء التجربة، مثل زمن الإنجاز أو وضوح المعلومات أو عدد الطلبات التي تحتاج إلى تصحيح.
ومن المفيد أيضًا توثيق الحالات التي لم تنجح فيها الخدمة، حتى تستطيع المؤسسة تعديل النطاق أو الإرشادات. فالمراجعة المنتظمة تمنح القرار أساسًا أوضح من الاعتماد على انطباع أولي عن سهولة الاستخدام.
في لبنان والعالم العربي، يمكن للقيادات أن تختار تحسينًا واحدًا يهم المستخدمين، وتجربه ضمن مسؤولية واضحة، ثم تشارك النتائج مع الفريق قبل اتخاذ قرار التوسع.
أرى أن هذا المسار يساعد على تقريب الذكاء الاصطناعي من الناس. فكل تطبيق يصبح أكثر قابلية للفهم حين يستطيع المستخدم أن يشرح فائدته، ويعرف حدوده، ويملك طريقًا واضحًا للحصول على مساعدة بشرية عند الحاجة.
مرجع المقال
التقرير الذي ساهمت فيه على اقتصاد سكاي نيوز عربية
اشتركوا في هذه النشرة للحصول على قراءات حول الذكاء الاصطناعي والقيادة والحوكمة وتطبيقاته في المؤسسات.
الاشتراك في نشرة هيلدا معلوف ملكي
عن الكاتبة
هيلدا معلوف ملكي خبيرة ذكاء اصطناعي معتمدة من جامعة أكسفورد، وعضو رسمي في مجلس فوربس لتطوير الأعمال، ورئيسة لجنة الذكاء الاصطناعي والابتكار في أندية الليونز الدولية في المقاطعة 351 التي تضم لبنان والأردن وفلسطين، ومؤلفة كتاب «الذكاء الاصطناعي ببساطة». وهي مؤسسة AI Simplified Knowledge Hub، وتمتلك أكثر من خمسة وعشرين عامًا من الخبرة في القطاع المصرفي والتحول الرقمي واستراتيجيات العلامات التجارية. يركز عملها على استراتيجية الذكاء الاصطناعي وحوكمته وتطبيقاته العملية لدى المؤسسات والقيادات في لبنان والشرق الأوسط والعالم العربي.

